السيد محمد الصدر
312
تاريخ الغيبة الصغرى
منها : زيادة الانتاج الصناعي زيادة هائلة . ومن الواضح أن مثل هذه الشرائط لا يمكن أن توجد في أول عصر دكتاتورية البروليتاريا . وإنما تعمل البروليتاريا على إيجادها تدريجا . ومن الطريف أن ماركس ولينين ، وخاصة الأخير ، قد أكدا على دكتاتورية البروليتاريا تأكيدا كبيرا . ومع ذلك أسقطاها من مراحل التاريخ ! ! . . . - 2 - تتفق المرحلة الثانية مع المرحلة الأولى أربع صفات ، منها نقطتا ضعف ونقطتا قوة ، من وجهة نظر ماركسية . النقطة الأولى : وهي نقطة قوة ، وهي استمرار سيطرة البروليتاريا على المجتمع . بعد أن تم قيامها بمهام المرحلة السابقة . . . وهي تصفية الوجود الرئيسي للمجتمع الرأسمالي ، وتنفيذ بعض التشريعات الاشتراكية ، التي من أهمها ما اقترحه انجلز فيما سبق ، وجلب أكبر عدد ممكن من الطبقات التي كانت مستثمرة ( بالفتح ) إلى جانبها . النقطة الثانية : وهي نقطة قوة أيضا ، وهي ارتفاع الاستغلال الرأسمالي بشكل آكد وأشد مما كان عليه في مرحلة دكتاتورية البروليتاريا . وهذا هو المفروض كلما تم تقليص آثار الرأسمالية وترسيخ الاشتراكية تدريجا . النقطة الثالثة : هي نقطة ضعف ، وهي أن آثار الرأسمالية مهما تقلصت ولا زالت تتقلص باستمرار ، إلا أنها موجودة على أي حال ، وبهذا نطقت المصادر الماركسية . قال بوليتزر : « ولهذا تظل طريقة الانتاج الرأسمالية لفترة معينة ، جانبا من الاقتصاد » « 1 » . وقال : « ولا يزال في المجتمع الاشتراكي شيء من التفاوت في الممتلكات ، غير أنه لا يوجد في المجتمع الاشتراكي قط بطالة ولا استغلال ولا اضطهاد للقوميات » « 2 » . وقال ماركس : « ان المرء إذا لم ينسق مع الخيال ، لا يمكنه أن يفكر بأن الناس ، بعد إسقاط الرأسمالية
--> ( 1 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر ج 2 ص 161 . ( 2 ) المصدر ص 191 .